ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 7
المعارف
الخلفاء والنهضة العلمية والأدبية : وما إن نزل المنصور « بغداد » بعد أن ابتناها منتقلا عن « الهاشمية » إليها ، حتى نقل إليها خزائنه ودواوينه ، وفرغ لنشر العلوم ، واستدعى إليه المترجمين . فقدم عليه عام ست وخمسين ومائة رجل من الهند ، عالم بحساب النجوم ، بكتاب مؤلف في ذلك ، فيأمر « المنصور » بترجمته إلى العربية . ومن قبل ذلك ترجم ابن المقفع ( 106 ه - 142 ه ) له كتب أرسطاطاليس في المنطق ، وكتاب كليلة ودمنة ( 1 ) . وقرّب إليه علماء الفقه والحديث ، وحسبه أنّ عهده أظلّ منهم أمثال أبي حنيفة النعمان بن ثابت ( 80 ه - 150 ه ) صاحب التآليف النافعة ( 2 ) . هذا إلى ما عرف عن « المنصور » من أنه كانت له مدوّنات علمية ، وكان شديد الولع بها والحرص عليها ، ويقال أنه أوصى بها ابنه « المهدي » عند وفاته ( 3 ) . ثم لقد كان « المنصور » من أحسن رواة الحديث ، وله ذوق في الشعر ، يقوى به على نقد الشعراء ، ومعرفة جيد القول من رديئه ، والمنحول والمسروق ( 4 ) ويروى أبو الفرج الأصبهاني أن المنصور لما مات ابنه جعفر ، وانصرف إلى قصره بعد دفنه ، قال للربيع وزيره : انظر من في أهلي ينشدنى : أمن المنون وريبها لتوجع
--> ( 1 ) طبقات الأمم لابن صاعد طبعة بيروت . ( 2 ) تاريخ الشعوب الإسلامية ( 2 : 11 ) . ( 3 ) ابن الأثير ( 6 : 7 ) . ( 4 ) البيان والتبيين ( 2 : 156 ) .